في مجتمعنا اليوم، ومع تسارع وتيرة التحضر، يشهد قطاع البناء ازدهارًا ملحوظًا، إلا أن هذا الازدهار يطرح أيضًا مشكلةً متزايدة الخطورة، ألا وهي معالجة نفايات البناء والاستفادة منها. تُنتج نفايات البناء، باعتبارها مكونًا أساسيًا من النفايات الصلبة الحضرية، كميات هائلة وتنمو بسرعة.
إذا لم تُدار نفايات البناء بكفاءة وتُستغلّ بعقلانية، فإنها لن تُهدر موارد الأرض فحسب، بل قد تُسبب تلوثًا بيئيًا خطيرًا وتُؤثر على التوازن البيئي. لذلك، أصبح استكشاف كيفية تحقيق أقصى استفادة من نفايات البناء، وتحقيق استعادة الموارد، وتقليل النفايات، والمعالجة غير الضارة، مسألةً بالغة الأهمية للتنمية الحضرية المستدامة.
نفايات البناء تستمر في النمو :
تُنتج عالميًا مليارات الأطنان من نفايات البناء سنويًا، وهذا العدد في ازدياد مستمر. في بلدي، ومع تقدّم التحضر الجديد، لا تزال كمية نفايات البناء المُنتجة مرتفعة. تتكون هذه النفايات بشكل رئيسي من كتل خرسانية، وطوب، وقضبان فولاذية، وخشب، وبلاستيك، وزجاج، ومواد زخرفية، مما يجعلها معقدة التركيب ويصعب معالجتها. لا تُهدر طرق التخلص التقليدية، مثل طمر النفايات وحرقها، مواردها فحسب، بل قد تُسبب أيضًا مشاكل بيئية مثل تلوث التربة والمياه والهواء. لذلك، ثمة حاجة ماسة لإيجاد طرق فعّالة للاستفادة من نفايات البناء.
إعادة تدوير نفايات البناء
أ. إنتاج المواد الخام المعاد تدويرها :
يمكن معالجة نفايات الكتل الخرسانية والطوب ومواد أخرى من خلال التكسير والغربلة والغسل لإنتاج ركام مُعاد تدويره يُستخدم في بناء الطرق، وردم الأساسات، وإنتاج الخرسانة. لا يقتصر استخدام الركام المُعاد تدويره على تقليل استخراج الأحجار الطبيعية واستهلاك الموارد فحسب، بل يُخفف أيضًا من الضغط البيئي الناتج عن نفايات البناء. حاليًا، هناك العديد من الحالات الناجحة محليًا ودوليًا، تُثبت جدوى الركام المُعاد تدويره وجدواه الاقتصادية في هندسة البناء.
ب. إعادة تدوير واستخدام نفايات الأخشاب :
يمكن استخدام الجزء الخشبي من نفايات البناء ، بعد فرزه ومعالجته، في صناعة الأثاث، أو إنتاج الألواح، أو كطاقة حيوية. وعلى وجه الخصوص، يُمكن إعادة استخدام قوالب الخشب المُهدرة في البناء بعد معالجتها، نظرًا لجودتها العالية نسبيًا، مما يُشكل حلقةً متكاملةً من إعادة التدوير. علاوةً على ذلك، يُمكن استخدام الحرارة الناتجة عن حرق الخشب في التدفئة أو توليد الطاقة، مما يُحقق تحويل الطاقة والاستفادة منها.
ج. إعادة تدوير وإعادة استخدام المواد المعدنية :
تتمتع المواد المعدنية، مثل قضبان الفولاذ وأنابيب الحديد، الموجودة في نفايات البناء بقيمة إعادة تدوير عالية. ومن خلال تقنيات مثل الفصل المغناطيسي والفصل الهوائي، يمكن فصل هذه المواد المعدنية بكفاءة وإعادة معالجتها وتحويلها إلى منتجات معدنية متنوعة، مثل الفولاذ والألمنيوم، من خلال عمليات مثل الصهر والصب. وتُستخدم هذه المنتجات على نطاق واسع في مجالات البناء والنقل والآلات وغيرها.
د. إعادة تدوير النفايات البلاستيكية والزجاجية :
على الرغم من أن البلاستيك والمنتجات الزجاجية تُشكل نسبة ضئيلة من نفايات البناء، إلا أن إعادة تدويرها لا تقل أهمية. بعد غسل البلاستيك وسحقه وصهره، يُمكن تحويله إلى حبيبات بلاستيكية مُعاد تدويرها، والتي يُمكن استخدامها في إنتاج المنتجات البلاستيكية أو كمُحسِّنات في بناء الطرق. من ناحية أخرى، يُمكن صهر الزجاج مرة أخرى وتحويله إلى منتجات زجاجية، مثل الطوب الزجاجي والفسيفساء الزجاجية، مما يُحقق إعادة تدوير الموارد.
تعمل الحكومة على تشجيع معالجة نفايات البناء.
تعزيز استخدام الموارد :
لتعزيز استغلال موارد نفايات البناء، تحتاج الحكومة إلى تقديم سياسات ولوائح ذات صلة، وتوضيح المعايير والمتطلبات الخاصة بتصنيف وجمع ونقل ومعالجة واستخدام نفايات البناء.
في الوقت نفسه، ينبغي توفير حوافز كالإعفاءات الضريبية والإعانات لتشجيع الشركات والأفراد على المشاركة الفعالة. علاوة على ذلك، يُعدّ تعزيز الابتكار التكنولوجي وتطوير تقنيات ومعدات أكثر كفاءة وصديقة للبيئة لمعالجة نفايات البناء أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز استغلال موارد نفايات البناء.
الأرض هي موطن البشرية
معالجة واستغلال مخلفات البناء :
إن معالجة نفايات البناء والاستفادة منها مشروعٌ منهجيٌّ يتطلب تضافر جهود الحكومة والشركات والجمهور. ينبغي على الشركات أن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية بفعالية، وأن تزيد استثماراتها في البحث والتطوير التكنولوجي، وأن ترفع معدل إعادة تدوير نفايات البناء؛ وينبغي على الجمهور تعزيز وعيه البيئي، والمشاركة بفاعلية في فرز النفايات، والحد من إنتاج نفايات البناء.
ومن خلال بناء نظام حوكمة تقوده الحكومة، مع كون الشركات هي الجسم الرئيسي، ومع المشاركة المشتركة للمنظمات الاجتماعية والجمهور، يمكن تشكيل حالة إيجابية من الحكم المشترك والمنافع المشتركة في جميع أنحاء المجتمع.
التخلص السليم من نفايات البناء :
نفايات البناء، باعتبارها ناتجًا ثانويًا للتنمية الحضرية، ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالتنمية المستدامة وبناء الحضارة البيئية للمدن من خلال معالجتها واستغلالها. ومن خلال استغلال الموارد، يُمكننا تحويل هذا العبء من نفايات البناء إلى مورد قيّم، مما يُضفي حيوية جديدة على التنمية الحضرية.
وفي المستقبل، مع التقدم التكنولوجي المستمر وتحسين السياسات، لدينا سبب للاعتقاد بأن استغلال موارد نفايات البناء سوف يفتح آفاقاً أوسع للتنمية، ويساهم بشكل كبير في بناء مجتمع موفر للموارد وصديق للبيئة.